ابن أبي الحديد

281

شرح نهج البلاغة

ثم قال : " ولئن رجعت عليكم أموركم " أي إن ساعدني الوقت ، وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى ورسوله ، وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه ، إنكم لسعداء . ثم قال : " وإني لأخشى أن تكونوا في فترة " ، الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها ، كالفترة التي بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يكن بينهما نبي ، بخلاف المدة التي كانت بين موسى وعيسى عليهما السلام ، لأنه بعث فيها أنبياء كثيرون ، فيقول عليه السلام : إني لأخشى ألا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم ، فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع والاحكام ، وكأنه عليه السلام قد كان يعلم أن الامر سيضطرب عليه . ثم قال : " وما علينا إلا الاجتهاد " ، يقول : أنا أعمل ما يجب على ( 1 من الاجتهاد 1 ) في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء وأمراء الفساد عن المسلمين ، فإن تم ما أريده فذاك ، وإلا كنت قد أعذرت . وأما التتمة المروية عن جعفر بن محمد عليهما السلام فواضحة الألفاظ ، وقوله في آخرها : " وبنا تختم لا بكم " إشارة إلى المهدى الذي يظهر في آخر الزمان . وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام . وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه ، وقد صرحوا بذكره في كتبهم ، واعترف به شيوخهم ، إلا أنه عندنا لم يخلق بعد ، وسيخلق . وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا . وروى قاضى القضاة رحمه الله تعالى عن كافي الكفاة أبى القاسم إسماعيل بن عباد

--> ( 1 - 1 ) ساقط من ب